العلامة المجلسي

358

بحار الأنوار

الأذان والإقامة جميعا لهذه العلة بزعمه ، فقبلوا ذلك منه وتابعوه عليه ، ويلزمهم ( 1 ) أن يكون عمر قد أبصر من الرشد ما لم يعلمه الله عز وجل ولا رسوله صلى الله عليه وآله ، لان الله ورسوله قد أثبتا ذلك في الأذان والإقامة ولم يخافا على الناس ما خشيه عليهم عمر وقدره فيهم ، ومن ظن ذلك وجهله لزمه الكفر ، فأفسد عليهم الاذان بذلك أيضا ، لأنه من تعمد الزيادة والنقيصة في فريضة أو سنة فقد أفسدها . ثم إنه بعد إسقاط ما أسقط من الأذان والإقامة من ( حي على خير العمل ) ، أثبت في بعض الاذان زيادة من عنده ، وذلك أنه زاد في أذان صلاة الفجر : الصلاة خير من النوم ، فصارت هذه البدعة - عند من اتبعه - من السنن الواجبة لا يستحلون تركها ، فبدعة الرجل عندهم معمورة متبعة معمول بها يطالب من تركها بالقهر عليها ، وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله عندهم مهجورة مطرحة يضرب من استعملها ويقتل من أقامها . وجعل أيضا الإقامة فرادى ، فقال : ينبغي لنا أن نجعل بين الأذان والإقامة فرقا بينا ، وكانت الإقامة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله سبيلها كسبيل الاذان مثنى مثنى ، وكان فيها : ( حي على خير العمل ) مثنى ، وكانت أنقص من الاذان بحرف واحد ، لان في آخر الاذان : ( لا إله إلا الله ) مرتين ، وفي آخر الإقامة مرة واحدة ، وكان هذا هو الفرق فغيره الرجل وجعل بينهما فرقا من عنده ، فقد خالف الله ورسوله ، وزعم أنه قد أبصر من الرشد في ذلك وأصاب من الحق ما لم يعلمه الله تعالى ورسوله ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ، ولا شك انه كل من ابتدع بدعة كان عليه وزرها ووزر العامل بها إلى يوم القيامة . وأما الصلاة ، فأفسد من حدودها ما فيه الفضيحة والهتك لمذهبهم ، وهو إنهم رووا أن : تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم ، وان الصلاة المفروضة على

--> ( 1 ) في ( ك ) : فيلزمهم .